تُحسِّن تقنية استرداد الطاقة المتقدمة الكفاءة التشغيلية إلى أقصى حد
تضمّ المنشآت الحديثة لتحلية المياه أجهزة متطوّرة لاستعادة الطاقة، تُحدث ثورةً في كفاءة التشغيل وتقلّل بشكلٍ كبيرٍ من تكاليف استهلاك الطاقة. وتقوم هذه الأنظمة المتطوّرة باستغلال طاقة الضغط العالي الموجودة في تيار المياه المالحة المركزية (المُرذولة) الذي كان سيُهدر عادةً أثناء عملية التناضح العكسي. ويمكن لأجهزة استعادة الطاقة — ومنها مبادلات الضغط والشواحن التوربينية — أن تستعيد ما يصل إلى ٩٨٪ من طاقة الضغط من المياه المالحة المرذولة، وتنقل هذه الطاقة مباشرةً إلى تيار ماء التغذية الداخل. وتؤدي هذه التقنية المبتكرة إلى خفض متطلبات الطاقة الإجمالية للمنشآت التي تقوم بتحلية المياه بنسبة تصل إلى ٦٠٪ تقريبًا مقارنةً بالأنظمة التي لا تستخدم فيها أجهزة استعادة الطاقة، مما يُترجم إلى وفورات مالية كبيرة وتحسينٍ في الاستدامة البيئية. وتعمل تقنية مبادل الضغط عبر دوار سيراميكي دوار يحتوي على قنوات طولية تمتلئ بالتناوب بمياه مالحة ذات ضغط عالٍ ومياه بحر ذات ضغط منخفض، مما يؤدي إلى نقل طاقة الضغط بكفاءة من خلال التماس المباشر بين السائلين. ويؤدي هذا الإجراء إلى إلغاء الحاجة إلى مضخات إضافية تعمل عند ضغط عالٍ، مع الحفاظ على كفاءة النظام وموثوقيته. وتقوم أنظمة التحكم المتقدمة بتحسين أداء استعادة الطاقة باستمرار من خلال رصد فروق الضغط ومعدلات التدفق ودرجات حرارة النظام، وضبط المعايير التشغيلية تلقائيًّا للحفاظ على أعلى كفاءة ممكنة في ظل الظروف المتغيرة. أما الأثر الاقتصادي لهذه التقنية فهو بالغ الأهمية، إذ تمثّل تكاليف الطاقة عادةً ما بين ٥٠٪ و٧٠٪ من إجمالي النفقات التشغيلية في منشآت تحلية المياه. وباعتماد أنظمة متقدمة لاستعادة الطاقة، يمكن للمشغلين تحقيق مستويات استهلاك طاقة تصل إلى ٢,٥–٣,٠ كيلوواط ساعة لكل متر مكعب من المياه المنتجة، ما يجعل تحلية المياه أكثر تنافسيةً بشكلٍ متزايدٍ مقارنةً بمصادر المياه التقليدية. علاوةً على ذلك، تسهم هذه الأنظمة في خفض البصمة الكربونية وتدعم دمج مصادر الطاقة المتجددة، إذ إن انخفاض متطلبات الطاقة الإجمالية يجعل من الممكن أكثر تشغيل منشآت تحلية المياه باستخدام الألواح الشمسية أو توربينات الرياح أو غيرها من مصادر الطاقة النظيفة، بما يتماشى مع المبادرات العالمية المتعلقة بالاستدامة واللوائح البيئية.